إثر الهجوم الانتحاري الثلاثي.. تشاد تبحث عن "المتواطئين" وتكثّف من تدابيرها الأمنية

خميس, 10/12/2015 - 08:58

بعد ثلاثة أيام من الهجوم الانتحاري الثلاثي الذي استهدف السبت الماضي جزيرة في منطقة بحيرة تشاد، وأسفر عن سقوط 24 قتيلا، في عملية يرجح ارتكابها من قبل "بوكو حرام"، تعمل السلطات التشادية على تكثيف التدابير الأمنية وتعقّب "المتواطئين" المحليين المحتملين مع التنظيم المسلّح، بحسب حاكم منطقة بحيرة تشاد، كيداالله يونس حامدي.

وفي تصريحات عبر الهاتف للاناضول، أوضح المسؤول الإقليمي أن "حالة الطوارئ التي أقرّتها نجامينا، مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، لمدة 4 أشهر، في الجزء التشادي من منطقة بحيرة تشاد وضواحيها، لا تكفي لتأمين الجزر المعزولة في البحيرة".

ومعترفا بوجود "بعض الهنات التي تشوب النظام" الأمني، شدد حامدي على أن السلطات التشادية تعمل على "تكثيف الإجراءات الأمنية"، وإقرار استراتيجيات جديدة بهذا الخصوص، تشمل، على وجه الخصوص، "إشراك شباب المناطق في حماية سكان الجزر المعزولة من المخاطر الإرهابية المتفاقمة".

وفي سياق متصل، أشار حاكم اقليم منطقة بحيرة تشاد إلى أنّ "الإرهابيين اعتمدوا، في الفترة الأخيرة، حربا غير متكافئة، في المنطقة، وشنّوا هجمات دموية ضد مدنيين  بتواطؤ مع بعض الأطراف" المحليّة، دون تقديم المزيد من الإضاحات عن هذه الاطراف.

من جانبه، دعا المدّعي العام بمحكمة نجامينا، لوابامبي ماهولي برونو، إلى ضرورة "تطبيق صارم لقانون الإرهاب"، الذي تبناه البرلمان التشادي في يونيو/تموز الماضي، والأهمّ "تعقّب المتواطئين"، بحسب تصريحات أدلى بها للصحافة، عقب توجّهه، أوّل أمس الأحد، إلى جزيرة "كولفوا"، مسرح الهجوم الانتحاري الثلاثي، لإجراء تحقيق في ملابسات الهجمات.

برونو توجّه الى سوق "لولو فو"، مسرح التفجيرات، على رأس وفد من الشرطة الفنّية والعلمية للمديرية العامة للبحوث العسكرية التابعة لوكالة الأمن القومي، بهدف التعرف على الضحايا ونقل الإصابات الحرجة إلى العاصمة نجامينا، لافتا إلى أنّ "هدف الوفد يكمن، أوّلا، في تحديد تواطؤ محتمل لبعض الأطراف المحلية، والقيام، إثر ذلك، بالاستجوابات وتنظيم جلسات الاستماع بهدف التتبع القضائي".

وتابع إنّ "أعوان الشرطة الفنّية يعملون على تجميع الأدلة من مكان التفجيرات، وسيقع الاستماع إلى الشهود بهدف إلقاء القبض على المتواطئين المحتملين".

وفي ذات الصدد، كشف المدعي العام بمحكمة الاستئناف بنجامينا أنه "بالإمكان، بعد تقدم الأبحاث، تأكيد تورط بعض الأطراف، على مستوى السلطات الإدارية والعرفية (التقليدية/ سلطة لها كلمتها في بعض البلدان الإفريقية عموما) بالمنطقة، ولكننا في انتظار انتهاء التحقيقات للتثبّت من درجة تورّطهم".

وبالنسبة لبرينو، فإنّ تفجيرات السبت الماضي تعتبر "فرصة لتطبيق قانون الإرهاب، المشروع الحكومي الذي اعتمده البرلمان التشادي في يوليو/تموز الماضي، ولإنزال أقصى العقوبات بالأشخاص المحلّيين المتورطين في الهجمات الإرهابية، والذين يهددون سلامة مواطنينا والإدارة العامة"، على حدّ تعبيره.

وبحسب مصادر إدارية محلية، فإنّ النائب الأول لرئيس أركان الجيش التشادي، صالح توما، زار، بدوره، سوق لولو فو، مسرح التفجيرات الأخيرة، في مهمة بمنطقة بحيرة تشاد، لمعاينة الأضرار الناجمة عن الهجمات، ولإرساء استراتيجيات جديدة.

ونقلت المصادر نفسها عن توما قوله، في تعقيب عن الهجوم الانتحاري، أنّ "هذه الأعمال الوحشية والمشينة لن تمضي دون محاسبة من قبل الحكومة التشادية، ولقد أعطيت تعليمات للقوات العسكرية بمنطقة بحيرة تشاد لاتخاذ الإجراءات اللازمة، بهدف تأمين المناطق المعزولة، من جهة، ولتعقب الجماعة النيجيرية المسلحة (بوكو حرام)، من جهة أخرى".

وتعتبر منطقة بحيرة تشاد، والتي تضم كلاّ من الكاميرون وتشاد ونيجيريا والنيجر، هدفا لهجمات "بوكو حرام"، بسبب موقعها الجغرافي، حيث سيطر التنظيم على مناطق كثيرة في شمال شرقي نيجيريا، قبل أن يسعى إلى التوغّل وفرض سيطرته على أجزاء من تشاد والنيجر ومنطقة أقصى الشمال الكاميروني.

ومنذ مطلع العام الجاري، تقود الجيوش النظامية للبلدان الأربعة الأكثر تضررا من هجمات التنظيم المسلح، عمليات عسكرية للقضاء على عناصره، ومنع توسّعه نحو أجزاء أخرى من المنطقة، في انتظار حصول التحالف الافريقي، والذي يضمّ نحو 10 آلاف رجل، على الضوء الأخضر للانتشار الفعلي على الأرض.

---------------------------

أعدّته للنشرة العرنبية: إيمان الساحلي