الشرطة الإسرائيلية تنسحب من "الأقصى" بعد اقتحامه لليوم الثالث على التوالي

أربعاء, 16/09/2015 - 10:34

انسحبت قوات الشرطة الإسرائيلية من ساحات المسجد "الأقصى" بعد اقتحامه صباح اليوم الثلاثاء، ولكنها أبقت على قيودها المشددة على بواباته الخارجية التي تواجدت عندها بكثافة.

وقال أحد حراس المسجد لـ"الأناضول"، "انسحبت قوات الشرطة الإسرائيلية من ساحات الأقصى وشرع المصلون المتواجدون في المسجد بتنظيف مخلفات الاقتحام الإسرائيلي للمسجد".

وأضاف الحارس، الذي رفض الكشف عن اسمه لـ"اعتبارت أمنية"، "الاقتحام الإسرائيلي خلّف خرابا عند بوابات المسجد القبلي المسقوف وفي داخله بعد تحطيم العديد من نوافذ المسجد ويقوم المصلون بأعمال التنظيف".

وتابع بالقول "أفراد الشرطة ما يزالون متواجدين عند بوابات المسجد الخارجية".

وكان عشرات من عناصر الشرطة الإسرائيلية اقتحموا المسجد الأقصى صباح اليوم، لليوم الثالث على التوالي، واشتبكوا مع المصلين في المسجد، ما أوقع عشرات الجرحى.

وجاء الانسحاب الإسرائيلي قبيل صلاة ظهر اليوم ومع انتهاء فترة الاقتحامات الإسرائيلية الصباحية المعتادة للمسجد، وأعادت الشرطة الإسرائيلية فتح عدد من بوابات المسجد التي اغلقتها في ساعات الصباح، بحسب المصدر نفسه.

وأضاف الحارس في المسجد "أعيد فتح بعض البوابات ولكن ضمن قيود إذ لم يسمح إلا لمن هم فوق 50 عاما بالدخول وتم احتجاز الهويات الشخصية لبعضهم".

ووصف الوضع في المسجد بأنه "هدوء مشوب بالحذر"، وقال "كما هو معلوم فإن الشرطة الإسرائيلية تسمح للمستوطنين باقتحام المسجد في ساعات ما بعد الظهر وبالتالي فإن ثمة مخاوف من أن تتكرر الاشتباكات".

بدوره، قال الشيخ عمر الكسواني، مدير المسجد الأقصى، في تصريح مقتضب لـ"الأناضول" ظهر اليوم، أن "عشرات من المصلين أصيبوا بالرصاص المطاطي والاختناق جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع، الذي أطلقته عليهم عناصر الشرطة الإسرائيلية، وتلقى بعضهم العلاج في عيادة المسجد والبعض الآخر نقل إلى مستشفيات قريبة".

وكان الكسواني قال في تصريح بوقت سابق اليوم للأناضول، إن "ما بين 100و150 شرطياً اقتحموا ساحات المسجد، ما أدى إلى وقوع اشتباكات مع المصلين المتواجدين في المسجد، ولم نعرف حتى الآن حجم الاصابات أو عما كان هناك معتقلين".

وكانت الشرطة الإسرائيلية قالت إن 5 من عناصرها أصيبوا بجروح في المواجهات التي اندلعت اليوم الثلاثاء في ساحات المسجد "الاقصى"، مع المصلين المسلمين.

وقالت لوبا السمري، المتحدثة بلسان الشرطة الإسرائيلية، في تصريح مكتوب أرسلت نسخة منه لـ"الأناضول" بوقت سابق اليوم، "أصيب 5 من أفراد الشرطة بجروح طفيفة خلال قيامهم بالتغلب على أحداث رشق الحجارة والمفرقعات وباقي أعمال الإخلال بالنظام".

وهذا هو اليوم الثالث على التوالي الذي تقوم فيه الشرطة الإسرائيلية، باقتحام المسجد قبيل السماح باقتحامات مستوطنين إسرائيليين للمسجد.

وتتزامن هذه الاقتحامات مع حلول عيد رأس السنة العبرية حيث دعت جماعات يهودية إلى اقتحام المسجد بهذه المناسبة.

وتستهدف الشرطة الإسرائيلية، من اقتحاماتها المتكررة للمسجد إخلاءه من جماعات "المرابطين والمرابطات"، الذين أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون، عنهم الأسبوع الماضي، "تنظيما غير مشروع".

وقد رفض الفلسطينيون القرار، وقال الشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الاسلامية العليا، في خطبة الجمعة الأخيرة في المسجد: "من على منبر المسجد الاقصى المبارك نعلن بوضوح وبصوت عال للقاصي والداني وللعالم أجمع، بأن القرار الذي أصدره ما يسمى وزير الدفاع الإسرائيلي هو قرار عنصري جائر وظالم جملة وتفصيلا ولن نقر به ولن نتعامل معه".

والمرابطين والمرابطات هم مصلون من القدس الشرقية، والفلسطينيون القاطنون داخل إسرائيل، (يعرفون محليا بـ"عرب إسرائيل"، أو "فلسطينيو الداخل")، ويتواجدون في المسجد الأقصى بهدف منع المستوطنين اليهود من اقتحامه وأداء طقوس دينية يهودية فيه.

وعادة ما تتم اقتحامات عناصر الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى في الساعات الأولى من الصباح، بهدف إفراغه من المرابطين، توطئة لتمكين مستوطنين إسرائيليين من دخوله بحماية عناصر الشرطة.

ويقول الفلسطينيون إن إسرائيل تسعى إلى تقسيم المسجد الأقصى زمانيًا ومكانيا، بين المسلمين واليهود، وهو ما يرفضه المسلمون، ويرون فيه مساسًا بحقهم الديني.

 

القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط/الأناضول